الشيخ حسين المظاهري
62
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الإمام عليه السلام في حلٍّ منه ليخرج عن الهرج وليطيب له العيش . تذييلٌ وهيهنا كلامٌ لا بأس بنا لو تعرّضنا له ، وهو حيطة الحديث سعةً وضيقاً ، إذ الفقهاء ذهبوا جميعاً متمسّكين به إلى عدم وجوب التخميس في مالٍ أصابه الرجل في معاملاته مع العامّة - أي : الّذين لا يعتقدون باخراج الخمس عن مالهم « 1 » - . وهذا هو المتيقّن من الحديث . أمّا عدم وجوب التخميس في مالٍ أصابه الرجل في معاملاته مع الخاصّة الّذين يعتقدون باعطائه ولكن لايعطونه حبّاً للمال وتهاوناً بأحكام الشريعة الغرّاء ، فالظاهر انّه مبنيٌّ على اطلاق الحديث وعدم الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، ولذلك نرى الفقهاء لميفتوا به ، بل اقتصروا على المتيّقن من حيطته . ولا يبعد الأخذ باطلاقه والذهاب إلى تحليل الخمس في هذا المال أيضاً ؛ وذلك نظراً إلى أنّ الهرج هيهنا أيضاً موجودٌ ، بل هو فيه أشدّ وموارده أكثر . فلا يبعد الذهاب إليه . نعم ! هذا القول يخالف إجماع الفقهاء على وجوب إخراج الخمس من مالٍ أصابه الرجل في تجارته مع من يعتقد بالخمس ولكن لا يخرجه من ماله ، ولكن الظاهر عدم البأس في مخالفة هذا الإجماع . وكيف كان فللمسألة مجالٌ واسعٌ لانطوّل الكلام ببيانه . الوجه الثاني : وهو ما أبدعه سيّدنا الأستاذ آيةاللّه العظمى البروجرديّ رحمه الله ، وتفصيله :
--> ( 1 ) . كما قال المحقّق الحجّة السيّد الحكيم رحمه الله بعد نقل الخبر : « . . . التحليل لما يشتري ممّن لا يعتقد وجوب الخمس لما فيه من المشقّة العظيمة » ؛ راجع : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 518 ؛ وانظر : نفس المصدر والمجلّد ص 595 ، « جامع المدارك » ج 2 ص 115 .